النووي

130

المجموع

قال ابن قدامة : وإن أسلم في الأواني التي يمكن ضبط قدرها وطولها وسمكها ودورها ، كالأسطال القائمة الحيطان والطسوت جاز اه‍ . قلت : لا يشترط ذكر الجيد أو الردئ في العقد ويحمل مطلقه على أجودها ( فرع ) اختلف الأصحاب في الدقيق فذهب أبو القاسم الداركي إلى عدم الجواز لأنه لا يضبط ، والقول أنه يجوز لامكان ذكر النعومة والجودة والنوع وبذلك يصير معلوما مقدورا عليه ، فلو أسلم في دقيق ( علامة أو زيرو ( 1 ) ) جاز لانضباط النوع وإمكان القدرة عليه لدى عامة الناس فإذا تعذر ذلك على الناس فسد السلم فيه والله أعلم . ( فرع ) استحدثت في أزماننا هذه من أسباب الصنعة أدوات لم تكن معروفة عند أئمتنا السابقين رضوان الله عليهم كالمذياع والمرناة وهو جهاز يأتيك بالصورة والصوت ( تليفزيون ) من بعيد والثلاجة الكهربية والغسالة الكهربية وكل نوع من هذه الأنواع له من التركيب وتنوع القطع وتباين الاجزاء ما يصعب على المتعاقدين ضبطه ، فإن أمكن تحديد النوع والعلامة وكان مع الجهاز دليل مطبوع مكتوب يوضح أجزاءه ومقاديرها وأبعادها وقوتها وكان المتعاقدان خبيرين بأسرارها كوكيل لمؤسسة لصنع الأجهزة أو توزيعها جاز السلم بينهما ، أما إذا لم يكن عليما بدقائق هذه الأجهزة بحيث يمكن تغيير مصباح ، أو محرك جيد ووضع بدله أقل جودة أو قديما فسد السلم لانعدام العلم والإحاطة بدقائق الجهاز ويؤخذ من قول الشافعي في الام في باب لحم الوحش جواز سؤال أهل العلم به ، فان بينوا عيبا رد بالعيب ، وإلا فلا . ( فرع ) لا يجوز السلم في أنواع الأثاث إذا كان يشتمل على الحشايا والأسلاك اللولبية والقطن والجلد والقماش والطلاء وما أشبه ذلك لعدم إمكان انضباطه وتشابه الردئ منها بالجيد والله أعلم .

--> ( 1 ) الدقيق العلامة أو الزيرو وهو أجود الدقيق وأعلاه صنفا ويصنع منه الفطائر وأنواع الحلوى .